Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (حرث)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٣/ ٧٢

يَعِيشَ، وَاعْجَلْ فِي عَمَلِ الآخِرَةِ كَمَنْ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ لا يَبْقَى غَدًا فَيَعْمَلُ، فَالحَزْمُ أَنْ لا يُقَصِّرَ اليَوْمَ فَيَفُوتَهُ، وَلَعَلَّهُ لا يُدْرِكُ غَدَهُ.

وفي حديثِ مُعاوِيَةَ أَنَّهُ قالَ لأَهْلِ المَدِينَةِ: «مَا فَعَلَتْ نَواضِحُكُمْ؟. قالوا: أَحْرَثْناها يَوْمَ بَدْرٍ» (١).

يَعْنِي: هَزَلْناها. يُقالُ: حَرَثْتُ الدَّابَّةَ وَأَحْرَثْتُها، لُغَتانِ (٢).

في الحديثِ: «أَحْسَنُ الأَسْماءِ عِنْدَ اللهِ (٣) عبد اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُها: الحارِثُ وهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُها: حَرْبٌ وَمُرَّةُ» (٤).

أَمَّا الحارِثُ: فهو الكاسِبُ. يُقالُ: حَرَثَ وَاحْتَرَثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وهو يَحْرُثُ، أي: يَكْسِبُ، وَكَذَلِكَ ما مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وهو يَهُمُّ.

وفي الحديثِ: «أَنَّ المُشْرِكِينَ لَمَّا بَلَغَهُمْ خُرُوجُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلى بَدْرٍ يَرْصُدُونَ العِيرَ قالُوا: اخْرُجُوا إلى حَرائِثِكُمْ وَمَعايِشِكُمْ» (٥).