مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
يَعِيشَ، وَاعْجَلْ فِي عَمَلِ الآخِرَةِ كَمَنْ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ لا يَبْقَى غَدًا فَيَعْمَلُ، فَالحَزْمُ أَنْ لا يُقَصِّرَ اليَوْمَ فَيَفُوتَهُ، وَلَعَلَّهُ لا يُدْرِكُ غَدَهُ.
وفي حديثِ مُعاوِيَةَ أَنَّهُ قالَ لأَهْلِ المَدِينَةِ: «مَا فَعَلَتْ نَواضِحُكُمْ؟. قالوا: أَحْرَثْناها يَوْمَ بَدْرٍ» (١).
يَعْنِي: هَزَلْناها. يُقالُ: حَرَثْتُ الدَّابَّةَ وَأَحْرَثْتُها، لُغَتانِ (٢).
في الحديثِ: «أَحْسَنُ الأَسْماءِ عِنْدَ اللهِ (٣) عبد اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُها: الحارِثُ وهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُها: حَرْبٌ وَمُرَّةُ» (٤).
أَمَّا الحارِثُ: فهو الكاسِبُ. يُقالُ: حَرَثَ وَاحْتَرَثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وهو يَحْرُثُ، أي: يَكْسِبُ، وَكَذَلِكَ ما مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وهو يَهُمُّ.
وفي الحديثِ: «أَنَّ المُشْرِكِينَ لَمَّا بَلَغَهُمْ خُرُوجُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلى بَدْرٍ يَرْصُدُونَ العِيرَ قالُوا: اخْرُجُوا إلى حَرائِثِكُمْ وَمَعايِشِكُمْ» (٥).