Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (بله)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٢/ ١١٩

أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، بَلْه مَا أَطْلَعْتُهُمْ عَلَيْهِ» (١).

قال بَعْضُهُمْ (٢): بَلْه معناه: كَيْفَ مَا أَطْلَعْتُهُمْ عَلَيْهِ؟

قال الفراء: «كَيْفَ مَا وَدَعْ (٣) مَا أَطْلَعْتُهُمْ عليه. وَالأَلْيَقُ أَنْ يُقَالَ: سِوَى أَوْ دُونَ مَا أَطْلَعْتُهُمْ عَلَيْهِ».

وفي الحديث: «أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ» (٤). حَمَلَهُ أَقْوَامٌ عَلَى الْمَجَانِينِ وَمَنْ لَا يَكُونُ تَامَّ الْعَقْلِ، وَيَتَبَرَّكُونَ بِجَنَائِزِهِمْ.

قال الْعُلَمَاءُ: وَلَيْسَ الْمُوَحِّدُونَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الصَّانِعَ بِعِلْمٍ وَعَقْلٍ - وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُمُ الْهَفَوَاتُ وَالزَّلَّاتُ - دُونَ الْمَجَانِينِ، وَلَا الْمَجَانِينُ أَوْلَى بِتَعْظِيمِ الْحُرْمَةِ مِنْهُمْ فِي الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَلَكِنْ وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْبُلْهَ الَّذِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ سَلَامَةُ الصُّدُورِ، وَحُسْنُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ، وَسَلِمَتْ ضَمَائِرُهُمْ عَنِ الْغِلِّ، وَالْغِشِّ، وَالدَّهَاءِ، وَالْخُبْثِ وَالْمَكْرِ،