مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
قالَ الأَزْهَرِيُّ: وَفِي الحَدِيثِ: «نَجْدَتِها وَرِسْلِها»: عُسْرِها وَيُسْرِها (١). وَقالَ بَعْضُهُمْ: «نَجْدَتُها»: ما يَنُوبُ أَهْلُهَا مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ مِنَ المَغارِمِ وَالدِّياتِ. وَالرِّسْلُ: ما دُونَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَمْنَحَ وَيُفْقِرَ الظَّهْرَ.
وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ذَكَرَ قارِئَ القُرْآنِ وَصَاحِبَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَكَ النَّجْدَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي الرَّجُلِ؟. فَقَالَ: لَيْسَتْ لَهُما بِعِدْلٍ، إِنَّ الكَلْبَ يَهِرُّ مِنْ وَرَاءِ أَهْلِهِ» (٢).
النَّجْدَةُ: الشَّجَاعَةُ. وَقَوْلُهُ: «لَيْسَتْ لَهُما بِعِدْلِ» أَيْ: بِمِثْلٍ. قَالَ الفَرَّاءُ: ما كانَ مِنْ جِنْسِ الشَّيْءِ فَهُوَ عِدْلُهُ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَهُوَ عَدْلُهُ، تَقُولُ: عِنْدِي عِدْلُ غُلامِكَ، أَيْ: مِثْلُهُ، وَعَدْلُ غُلامِكَ، أَيْ: قِيمَتُهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (٣). وَقَوْلُهُ: «إِنَّ الكَلْبَ يَهِرُّ مِنْ وَرَاءِ أَهْلِهِ» مَثَلٌ، أَي: الشَّجَاعَةُ غَرِيزَةٌ، (وَقَدْ لا تَكُونُ حِسْبَةً، وَإِنَّ الكَلْبَ طَبِيعَةً يَهِرُّ دُونَ أَهْلِهِ، وَيَذُبُّ عَنْهُمْ) (٤)، وَقِراءَةُ القُرْآنِ وَالصَّدَقَةُ لَا يَحْصُلَانِ إِلَّا بِتَحَمَّلِ المَشَقَّةِ، وَمُعاناةِ التَّعَلُّمِ، وَالتَّكَسُّبِ لاحْتِسابِ الثَّوابِ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ - فِي قَوْلِ التَّاسِعَةِ -: «زَوْجِي طَوِيلُ النِّجادِ» (٥).
النِّجادُ: حَمائِلُ السَّيْفِ. وَصَفَتْهُ بِطُولِ القامَةِ وَامْتِدادِها، فَإِنَّ طَوِيلَ