مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وَالتَّلْبِيدُ: هُوَ أَنْ يَجْعَلَ فِي الرَّأْسِ شَيْئًا مِنْ صَمْغٍ لِيَتَلَبَّدَ شَعَرُهُ؛ اتِّقَاءً عَلَى الشَّعَرِ مِنَ القَمْلِ وَالشَّعَثِ فِي الإِحْرام.
وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: "مَنْ لَبَّدَ أَوْ عَقَصَ فَعَلَيْهِ الحَلْقُ" (١).
وَفِي الحَدِيثِ فِي صِفَةِ الغَيْثِ: "فَلَبَّدَتِ الدِّماثُ" (٢).
أَيْ: صَيَّرَتْها بِحَيْثُ لا تَسُوخُ فِيها الأَرْجُلُ. وَالدِّمَاثُ: السَّهْلَةُ مِنَ الأَرَضِينَ (٣)، فَإِذا انْصَبَّتْ عَلَيْها الغُيُوثُ بِشِدَّةٍ اشْتَدَّتْ وَصَلُبَتْ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: "أَنَّهُ كَانَ يَحْلُبُ لِلنِّسَاءِ فِي بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، فَقَالَ لَهُنَّ: أَأُنْفِجُ أَمْ أُلْبِدُ؟ " (٤).
هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَدَ الشَّيْءُ لُبُودًا وَتَلَبَّدَ: إِذا انْضَمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ. وَأَلْبَدَ بِالمَكانِ: إِذا قَامَ بِهِ وَلَزِمَهُ. وَكَانَ إِذا قِيلَ لَهُ أَلْبِدْ؛ أَدْنَى الإِناءَ مِنَ الضَّرْعِ حَتَّى لا يَكُونَ لَهُ رَغْوَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: "وَذَكَرَ فِتْنَةً، فَقَالَ: أَلْبِدُوا لُبُودَ الرَّاعِي عَلَى عَصَاهُ، لا يَذْهَبُ بِكُمُ السَّيْلُ" (٥).
يَقُولُ: اقْعُدُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلا تَخْرُجُوا مِنْهَا فَتَهْلِكُوا، يُقالُ: لَبَدَ بِالْأَرْضِ لُبُودًا: إِذا لَزِقَ بِها.