مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
التَّأْوِيْلُ؛ لأَنَّ العَمَاءَ بِمَعْنَى السَّحَابِ، والسَّحَابُ فِيْهِ المَاءُ. واللهُ أَعْلَمُ.
- وَفِي حَدِيْثِ الزُّبَيْرِ: «لِئَلَّا تَمُوْتَ مِيْتَةً عِمِّيَّةٌ (١)» (٢).
أَيْ: مِيْتَةَ فِتْنَةٍ وَجَهْلٍ (٣).
- وَمِنْهُ قَوْلُ طَاوُسٍ: «مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَّةٍ فِي رِمِّيَّا تَكُوْنُ بَيْنَهُمْ بِالْحِجَارَةِ أَوْ جَلْدٍ بِالسِّيَاطِ أَوْ ضَرْبٍ بِعَصًا فَهُوَ خَطَأٌ» (٤).
الرِّمِّيَّا: الفِتَنُ، يُقَالُ: كَانَتْ بَيْنَهُم رِمِّيّا ثُمَّ حَجَزَتْ بَيْنَهُم حِجِّيْزَى، عَلَى تَقْدِيْرِ: حِضِّيْضَى وَهِجِّيْرَى وخِلِّيقَى وبِزِّيْزَى (٥).
- وَفِي حَدِيْثِ سَلْمَانَ: «أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذِمَّتِنَا؟ فَقَالَ: مِنْ عَمَاكَ إِلى هُدَاكَ وَمِنْ فَقْرِكَ إِلَى غِنَاكَ» (٦).
قَوْلُهُ: «مِنْ عَمَاكَ إِلَى هُدَاكَ»، يُرِيدُ: أَنَّكَ إِذَا ضَلَلْتَ فِي طَرِيْقٍ أَخَذْتَ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَيْ: مَعَكَ فَيَدُلُّكَ عَلَى الطَّرِيْقِ، وَقَوْلُهُ: «مِنْ فَقْرِكَ إِلَى غِنَاكَ»، هُوَ أَنْ تَمُرَّ بِحَائِطِهِ أَوْ مَالِهِ وَأَنْتَ مُحْتَاجٌ إِلَى نَفَقَةٍ تُقِيْمُ خُلَّتَكَ وَحَاجَتَكَ، أَيْ: لَا غِنَى بِكَ عَنْهُ، أَخَذْتَ قَدْرَ كِفَايَتِكَ (٧)،