Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (علق)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٨/ ١٧٨

أُتْرَكُ مُعَلَّقَةً لا ذَاتَ بَعْلِ ولا أَيِّمًا.

- وَفِي حَدِيْثِ عُمَرَ: «لا تُغَالُوا صُدُقَ النِّسَاءِ فَتَكُوْنَ عَدَاوَةً فِي قَلْبِ الرَّجُلِ فَيَقُولَ: جَشِمْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ القِرْبَةِ أَوْ عَرَقَ القِرْبَةِ» (١).

أَمَّا عَرَقُ القِرْبَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَاه في مَوْضِعِه، وَأَمَّا عَلَقُ القِرْبَةِ: فَهُوَ عِصَامُهَا الَّذِي تَعَلَّقُ بِهِ، يَقُوْلُ: تَكَلَّفْتُ لَكِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عِصَامَ القِرْبَةِ (٢). وَحَكَى الْفَرَّاءُ (٣): أَنَّهُمْ كَانُوا فِي المَفَاوِزِ فِي أَسْفَارِهِم يَتَزَوَّدُوْنَ المَاءَ فَيُعَلِّقُوْنَهُ عَلَى الإِبِلِ يَتَنَاوَبُوْنَهُ، فَكَانَ فِيْهِ تَعَبٌ وَمَشَقَّةٌ عَلَى الظُّهُورِ، فَاسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَلْحَقُ فِيهِ التَّعَبُ والمَشَقَّةُ.

قُلْتُ: ويَحْتَمِلُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ مَعْنَاهُ: تَحَمَّلْتُ فِيْكِ كُلَّ شِدَّةٍ حَتَّى حَمْلَ القِرْبَةِ، واسْتِقَاءَ المَاءِ مَثَلًا، فَإِنَّ مُؤَنَ النِّسَاءِ وَالعِيَالِ قَدْ تَتَرَادَفُ وتَتَزاحَمُ عَلَى الرِّجَالِ حَتَّى تُؤَدِّيَ إِلَى حَمْلِ الطَّعَامِ، وَاسْتِقَاءِ المَاءِ وغَيْرِ ذَلِكَ، وهذا مُتَّجِهٌ سَائِغٌ.

- وَفِي الحَدِيْثِ: «أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ فِي الجَنَّةِ» (٤).