مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْناهُ: إِنَّهُ ما أَلْجَأَهُمْ إِلَى الشِّكايَةِ، فَإِنَّهُ يُقالُ: أَشْكَيْتُ فُلانًا، إِذا حَمَلْتَهُ عَلَى الشِّكايَةِ، فَعَلَى هَذَا مَعْنَاهُ: أَنَّهُ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الإِبْرَادِ، وَهَذَا أَشْبَهُ؛ لأَنَّهُ قالَ ﵇: «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (١) - وَاللهُ أَعْلَمُ -. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُمْ فِي سَتْرِ الجِباهِ وَالأَيْدِي بِشَيْءٍ؛ لِئَلَّا (٢) يُصِيبَهُمْ حَرُّ الرَّمْضَاءِ فِي الصَّلاةِ، فَلَمْ يُشْكِهِمْ، أَيْ: لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ الإِشْكاءُ عَلَى المَعْنَى الأَوَّلِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ:
«. . . . . . . . . . . … وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا» (٣)
الشَّكاةُ: الذَّمُّ وَالعَيْبُ، ذَكَرَهُ القُتَيْبِيُّ (٤).