مجمع الغرائب ومنبع الرغائب
وَسَقَاهُمْ» (١).
وَفِي حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ (٢): «ثُمَّ أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ» (٣).
هَكَذَا رُوِيَ، فَإِنْ كانَ المَحْفُوظُ بِسُكُونِ الرّاءِ فَإِنَّهُ أَرادَ أَنَّ الماءَ قَدْ كَثُرَ، فَمِنْ حَيْثُ أَرَدْتَ أَنْ تَشْرَبَ شَرِبْتَ، وَإِنْ كَانَ المَحْفُوظُ شَرَبَةً - بِفَتْحِ الرّاءِ - فَهِيَ حَوْضٌ يَكُونُ فِي أَصْلِ النَّخْلَةِ يُمْلأُ ماءً لِتَشْرَبَهُ، يُرِيدُ أَنَّ الماءَ قَدْ وَقَفَ فِي مَواضِعَ مِنْهَا، فَشَبَّهَ تِلْكَ المَواضِعَ بِالشَّرَباتِ (٤).
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ: «أَتانا ﵇ فِي حَائِطٍ لَنا فَعَدَل إِلَى الرَّبِيعِ - وَهُوَ النَّهْرُ - فَتَطَهَّرَ وَأَقْبَلَ إِلَى شَرَبَةِ» (٥).
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: «شَرْيَةٍ واحِدَةٍ» (٦). وَالشَّرْيَةُ: الحَنْظَلَةُ، وَجَمْعُها شَرْيٌ، فَإِنْ كَانَ المَحْفُوظَ فَإِنَّهُ أَرادَ أَنَّ الأَرْضَ قَدِ اخْضَرَّتْ بِالنَّبَاتِ، فَكَأَنَّها حَنْظَلَةٌ واحِدَةٌ. قالَ القُتَيْبِيُّ: «وَهُوَ أَشْبَهُ بِالمَعْنَى مِنَ اللَّفْظَيْنِ الأَوَّلَيْنِ؛ لأنهُ شَبَّهَ مَنْ أَحْيَاهُ اللهُ مِنَ المَوْتَى بِالنَّبَاتِ الَّذِي أَخْرَجَهُ