Skip to content

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب (ذمم)

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب

عبد الغافر الفارسي

Printed page ٥/ ٤٤

أَصْلُهُ، وَلَكِنَّهُ لا يَزالُ نَاضِرًا.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ مَسْعُودَ بنَ هُنَيْدَةَ (١) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ طَلَعَ فِي طَرِيْقٍ مُعْوِرَةٍ - أَيْ: ذَاتُ عَوارٍ وَعَوْرَةٍ يُخَافُ فِيهَا الضَّلَالُ - وَأَنَّ رَاحِلَتَهُ أَذَمَّتْ بِهِ وأُزْحِفَتْ، فَقَالَ: أَيْنَ أَهْلُكَ يا مسعُودُ؟ فَقُلْتُ: بِهَذِهِ الأَظْرُبِ السَّواقِطِ» (٢).

قَوْلُهُ: أَذَمَّتْ مَعْناهُ: كَلَّتْ وَأَعْيَتْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: صَارَتْ إِلى حالَةٍ تُذَمُّ عَلَيْها كما يُقَالُ: أَحْمَدَ: إِذا جاءَ بِمَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُوْنَ مِن قَوْلِهِمْ: بِئْرٌ ذَمَّةٌ، أَيْ: قَلِيْلَةُ الماءِ، وَقَدْ ذَمَّتِ البِئْرُ وَأَذَمَّتْ، أَرادَ بِذَلِكَ انْقِطاعَ سَيْرِها. وَقَوْلُهُ: أُزْحِفَتْ، أَيْ: قامَتْ مِن الإِعْياءِ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَجُرَّ البَعِيْرُ فِرْسِنَهُ مِن الإِعْياءِ يُقالُ: زَحَفَ البَعِيرُ، فَهُوَ زَاحِفٌ، وَأَزْحَفَهُ السَّيْرُ، فَهُوَ مُزْحَفٌ، والأَظْرُبُ: جَمْعُ الظَّرِبِ: وَهُوَ ما دُوْنَ الجَبَلِ فِي القِلَّةِ، وَيُقالُ فِي الكَثِيرِ: الظِّرابُ، والسَّواقِطُ: المُنْخَفِضَةُ اللَّاطِئَةُ بِالأَرْضِ.

وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ أُرِيَ فِي مَنَامِهِ: «احْفِرْ زَمْزَمَ لا تُنْزَفُ وَلا تُذَمُّ» (٣).