ثم قال (٢): كذا قال الدَّارَقُطْنِيّ: إن هذا الحديث يلحق بالصحيح، أو كلامًا هذا معناه. انتهى كلامه.
فأقول: وهذا أيضًا جار مجرى ما نقل من مُصَحَّحَات التِّرمذي، أو مُخْرَّجات البخاري ومسلم، ممَّا سالم رواته لتصحيحهم إِيَّاه (٣)، وقد كان ينبغي له أن لا يقلدهم في ذلك، إن عَلِمَ من أحوال أحدٍ من رُواته (٤) ضعفًا، أو أنه مجهول، وإن لم يُحَصِّلْ عِلْمَ ذلك، ولم يكن عنده إِلَّا تقليد الدَّارَقُطْنِيّ فيما قال.
فاعلم أن الدَّارَقُطْنِيّ لم يقض على هذا الحديث بصحة، ولا يصح له ذلك، وإنما الأمر فيه على ما أصفُ: وذلك أن البخاري ومسلمًا، لم يخرجا عن رجل لم يرو عنهُ إِلَّا واحد، بل لا بدَّ أن يكون كلُّ من يُخرجان عنه قد روى عنه اثنان فأكثر، فلذلك لم يخرجا حديث عروة بن مِضْرَس (٥)، وقيس بن