Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت آل زهوي فصل

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت آل زهوي

القرطبي

Printed page ١/ ١٤

وقال أبو الدرداء ﵁: ما من مؤمن إلا والموت خير له، فمن لم يصدّقني فإن الله تعالى يقول: ﴿وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] وقال تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٨] وقال حيان بن الأسود: «الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب».

***

٢ - باب جواز تمنّي الموت والدعاء به خوف ذهاب الدين

قال الله ﷿ مخبرا عن يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ الآية [يوسف: ١٠١] وعن مريم ﵍ في قولها: ﴿يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣].

(مالك) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:

«لا تقوم السّاعة حتّى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه» (١).

فصل

قلت: لا تعارض بين هذه الترجمة والتي قبلها لما نبينه.

أما يوسف ﵇؛ فقال قتادة: لم يتمنّ الموت أحد؛ نبي ولا غيره، إلا يوسف ﵇ حين تكاملت عليه النعم وجمع له الشمل، اشتاق إلى لقاء ربه ﷿ فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ﴾ [يوسف: ١٠١]، فاشتاق إلى لقاء ربه ﷿. وقيل: إن يوسف ﵇ لم يتمن الموت، وإنما تمنى الموافاة على الإسلام. أي: إذا جاء أجلي توفني مسلما.

وهذا هو القول المختار في تأويل الآية عند أهل التأويل، والله أعلم (٢).

وأما مريم ﵍ فإنما تمنّت الموت لوجهين: أحدهما: أنها خافت أن يظنّ بها السوء في دينها وتعيّر، فيفتنها ذلك. الثاني: لئلاّ يقع قوم بسببها في