البهتان والزور والنسبة إلى الزنا، وذلك مهلك لهم. والله أعلم.
وقد قال الله ﷿ في حقّ من افترى على عائشة ﵂: ﴿وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] وقال: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥] وقد اختلف في مريم ﵍؛ هل هي صدّيقة لقوله تعالى:
﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ [المائدة: ٧٥] أو نبيّة لقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا﴾ [مريم: ١٧]، وقوله: ﴿وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اِصْطَفاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢] الآية (١). وعليه فيكون الافتراء عليها أعظم والبهتان في حقها أشد، وفيه يكون الهلاك حقّا. فعلى هذا الحد الذي ذكرناه من التأويلين يكون تمني الموت في حقها جائزا، والله أعلم.
وأما الحديث؛ فإنما هو خبر أن ذلك سيكون لشدّة ما ينزل بالناس من فساد الحال في الدين، وضعفه وخوف ذهابه، لا لضرّ ينزل بالمرء في جسمه، أو غير ذلك، من ذهاب ماله مما يحط به عنه خطاياه. ومما يوضح هذا المعنى ويبينه قوله ﵇: «اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بالناس - ويروى أدرت - في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» رواه مالك (٢).