Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت آل زهوي ١٦ - باب ما جاء في رسل ملك الموت قبل الوفاة

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت آل زهوي

القرطبي

Printed page ١/ ٥٧

وقال آخر:

وقائلة تخضّب فالغواني … نوافر عن معاينة النذير

وللقاضي منذر بن سعيد البلوطي (١) رحمة الله تعالى عليه:

كم تصابى وقد علاك المشيب … وتعامى جهلا وأنت اللبيب

كيف تلهو وقد أتاك نذير … وشباك الحمام منك قريب

يا مقيما قد حان منه رحيل … بعد ذاك الرحيل يوم عصيب

إن للموت سكرة فارتقبها … لا يداويك إذا أتتك طبيب

ثم تثوى حتى تصير رهينا … ثم يأتيك دعوة فتجيب

بأمور المعاد أنت عليم … فاعملن جاهدا لها يا أريب

وتذكّر يوما تحاسب فيه … إن من يذكر الممات ينيب

ليس في ساعة من الدهر إلا … للمنايا عليك فيها رقيب

كلّ يوم ترميك منها بسهم … إن تخطي يوما فسوف يصيب

وله أيضا ﵁:

ثلاث وستون قد جزتها … فماذا تؤمّل أو تنتظر

وحل عليك نذير المشيب … فما ترعوي أو فما تزدجر

تمرّ لياليك مرّا حثيثا … وأنت على ما أرى مستمر

فلو كنت تعقل ما ينقضي … من العمر لاعتضت خيرا بشر

فما لك - ويحك - لا تستعد إذن … لدار المقام ودار المقر

أترغب عن فجأة للمنون … وتعلم أن ليس منها وزر

فإما إلى جنة أزلفت … وإما إلى سقر تستعر

وقيل: النذير الحمّى، ومنه قوله ﷺ: «الحمى نذير الموت» (٢). أي: رائد الموت.