التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت آل زهوي
«الصحاح»: العلبة محلب من جلد، والجمع علب وعلاب، والمعلب الذي يتخذها.
قال الكميت يصف خيلا:
سقينا دماء القوم طورا، وتارة … صبوحا لإقتار الجلود المعلّب (١)
وقيل: أسفله جلد، وأعلاه خشب مدوّر مثل إطار الغربال، وهو الدائر به، وقيل: هو عس يحلب فيه. والعس: القدح الضخم. وقال اللغوي أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري في كتاب «التلخيص» له: والعلبة؛ قدح للأعراب مثل العس والعس، يتخذ من جنب جلد البعير والجمع علاب. وقوله:
«إن للموت سكرات» أي: شدائد، وسكرة الموت شدّته.
فصل
قال علماؤنا رحمة الله عليهم: فإذا كان هذا الأمر قد أصاب الأنبياء والمرسلين (٢)، والأولياء والمتقين، فما لنا عن ذكره مشغولين؟ وعن الاستعداد، له متخلّفين؟ ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [الصافات: ٦٧، ٦٨]. قالوا: وما جرى على الأنبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - من شدائد الموت وسكراته، فله فائدتان: إحداهما: أن يعرف الخلق مقدار ألم الموت وأنه باطن، وقد يطّلع الإنسان على بعض الموتى، فلا يرى عليه حركة ولا قلقا، ويرى سهولة خروج روحه، فيغلب على ظنه سهولة أمر الموت، ولا يعرف ما الميت فيه، فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدة ألمه، مع كرامتهم على الله تعالى، وتهوينه على بعضهم، قطع الخلق بشدة الموت الذي يعانيه ويقاسيه الميت مطلقا، لإخبار الصادقين عنه، ما خلا الشهيد - قتيل الكفار - على ما يأتي ذكره.