Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٤٨٧

نِعَمِ أهل الجنة، فإنه ما من نعمة إلّا وهي تصيب النفس والعين، ثم تَمَّمَ هذه النِّعَمَ بقوله: ﴿وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١)﴾؛ لأنها لو انقطعت لَمْ تَطِبْ.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ﴾ يعني المشركين ﴿فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (٧٤)﴾ أبدًا مقيمون ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ﴾؛ يعني: في العذاب ﴿مُبْلِسُونَ (٧٥)﴾ أذِلّةٌ آيِسُونَ مُتَحَيِّرُونَ مُنَكِّسُونَ رُءُوسَهُمْ مُنْكَسِرُونَ.

والإبْلَاسُ: الإياسُ، يقال: أبْلَسَ وأيِسَ، وسُمِّيَ إبْلِيسُ إبليسَ (١)؛ لأنه أبْلَسَ من رحمة اللَّه؛ أي: أيسَ من الرحمة، وفي قراءة عبد اللَّه: ﴿وَهُمْ فِيهِ﴾ (٢) يعني: في جهنم ﴿مُبْلِسُونَ﴾.

قوله: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ فَنُعَذِّبَهُمْ على غَيْرِ ذَنْبٍ ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦)﴾ بكفرهم باللَّه، وتكذيبِهم برسله، وتركهم ما دعاهم إليه.

ونصب ﴿الظَّالِمِينَ﴾ على خَبَرِ ﴿كانَ﴾، و ﴿هُم﴾ عند سيبويه فاصلة لا موضع لها من الإعراب (٣) بِمَنْزِلةِ "ما" في قوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ (٤)، والكوفيون يقولون: هو عماد وتوكيد (٥)، قال الفراء (٦): وهي في