البستان في إعراب مشكلات القرآن
فصل
عن ابن عمر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا استوى على بَعِيرِهِ خارجًا فِي سفَرٍ كَبَّرَ ثلاثًا، وقال: "سبحان الذي سَخَّرَ لنا هذا وما كنا له مُقْرِنينَ وَإنّا إلَى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ، اللهمّ إنا نسألك فِي سفرنا هذا البِرَّ والتقوى، والعمل بما ترضى، اللهم هَوِّنْ علينا سَفَرَنا هذا، واطْوِ عنا بُعْدَهُ، اللهم أنت الصاحب فِي السفر، والخليفة فِي الأهل، اللهم إنِّي أعوذ بك من وَعَثاءِ السفرِ (١)، وكَآبةِ المُنْقَلَبِ، وسُوءِ المَنْظَرِ فِي الأهل والمال والولد"، وإذا رجع قال: "آيبون تائبون لربنا حامدون" (٢).
وقال قتادة (٣): "فِي هذه الآية عَلَّمَكُمْ رَبُّكُمْ كيف تقولون، إذا ركبتم في الفلك تقولون: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤)، وإذا ركبتم الإبل قلتم: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، وإذا نزلتم من الفلك والأنعام تقولون: اللَّهُم أنْزِلْنا مُنْزَلًا مُبارَكًا، وأنتَ خَيْرُ المُنْزِلِينَ".
قوله ﷿: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ﴾ يعني المشركين؛ أي: وَوَصفُوا للَّهِ ﴿مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾، يعني: عِدْلًا ونَصِيبًا، وهو الوَلَدُ، حيث قالوا: الملائكة بنات