Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٤٥٦

بِعِزَّتي وعِلْمِي، وهذا إخبارٌ عن غايةِ جَهْلِهِمْ، إذْ أقَرُّوا بأن اللَّهَ خَلَقَ السماواتِ والأرضَ، ثم عَبَدُوا معه غَيْرَهُ، وأنْكَرُوا قُدْرَتَهُ على البعث، وقوله: ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ فُتِحَت اللام الأولى على الجواب (١)، وضُمَّت اللامُ التي قبل النون لأن فيه ضميرًا يعود عليه (٢)، نظيره قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (٣).

وما بعد هذا ظاهر إلى قوله ﷿: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ يعني الأصناف كلها ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (١٢)﴾ في البَحْرِ والبَرِّ ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ يعني: على ظهور ما جعل لكم، ذَكَّرَ الكنايةَ؛ لأنه رَدَّ إلى لفظها (٤)، وقال الفراء (٥): أضاف الظهور إلى الواحد لأن ذلك الواحد في معنى الجمع، كالجُنْدِ والجَيْشِ والرَّهْطِ والخَيْلِ ونحوها من أسماء الجنس.

وقوله: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾؛ أي: على ظهورها ﴿وَتَقُولُوا﴾؛ أي: ولكي تقولوا: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾؛ أي: ذَلَّلَ لنا هذا المَرْكَبَ ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)﴾ يعني: مُطِيقِينَ، ومعنى المُقْرِنِ: المطيق، يقال: أقْرَنْتُ لِهَذا البَعِيرِ؛ أي: أطَقْتُهُ (٦) ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ لراجعون فِي المَعادِ.