Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٤٨٦

عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثْنَتَيْنِ وسبعين زوجةً، سوى أزواجِهِ فِي الدنيا، وإن الواحدة منهن لَيَأْخُذُ مَقْعَدُها قَدْرَ مِيلٍ من الأرض" (١).

وعن عكرمة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ أدْنَى أهل الجنة مَنْزِلةً، وأسفلَهم درجةً: الرَّجُلُ لا يدخل الجنة إلّا بعد أن يُفْسَحَ له في قصره مسيرةَ مائة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر إلّا معمور، يُغْدَى عليه ويُراحُ بسبعين ألف صَحْفةٍ من ذهب، ليس فيها صَحْفةٌ إلّا وفيها لَوْنٌ ليس في الأخرى، مَثَلُ شهوته في آخرها كشهوته في أولها، لو نزل به جميع أهل الدنيا لَوَسَّعَ اللَّهُ عليهم مما أعطي، لا ينقص ذلك مما أُوتِيَ شيئًا" (٢).

ورُوِيَ أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه: إنِّي أُحِبُّ الخيل، فهل في الجنة خَيْلٌ؟ قال: "إن اللَّه يدخلك الجنة -إن شاء اللَّه-، فلا تشاء أن تركب فرسًا من ياقوتةً حَمْراءَ تطير بك في أيِّ الجَنّةِ شئْتَ إلّا فعلت"، فقال الأعرابِيُّ: يا رسول اللَّه: إنِّي أحب الإبل، فهل في الجنة إبِلٌ؟ فقال: "يا أعرابِيُّ! إن اللَّه يدخلك الجنة -إن شاء اللَّه-، ففيها ما اشتهتْ نَفْسُكَ، ولَذَّتْ عيناك" (٣).

وذلك قوله تعالى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ يقال: لَذِذْتُ الشَّيْءَ ألَذُّهُ مثلما اسْتَلْذَذْتَهُ، والمعنى: أنه ما من شيء اشْتَهَتْهُ نَفْسٌ، أو اسْتَلَذَّتْهُ عَيْنٌ، إلا وهو فِي الجنة، وقد عَبَّرَ اللَّهُ تعالى بهذين اللفظين عن جميع