Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٢٠٣

وإنما يقدم الأفضل؟ فالجواب عنه أن نقول: إنما أخَّرَ السابقَ ليكون أقرب إلى الحسنات والثواب، كما قَدَّمَ الصوامعَ والبِيَعَ فِي سورة الحج (١) على المساجد التي هي أفضل بقاع الأرض؛ لتكونَ الصوامعُ أقْرَبَ إلى الهَدْمِ والخَرابِ، وتكونَ المساجدُ أقْرَبَ إلى ذِكْرِ اللَّهِ تعالى.

ومنهم من قال: إنما فعل ذلك لأنّ الملوك إذا أرادوا الجمع بين أشياءَ بالذِّكْرِ قَدَّمُوا الأدْنَى على الأفضل، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، وقال أبو بكر الوَرّاقُ الترمذيُّ (٣): إنما رَتَّبَهُم بهذا الترتيب على مَقامات الناس؛ لأن أحوال العبد ثلاثٌ: معصيةٌ وغفلةٌ، ثم توبةٌ، ثم قُرْبةٌ، فإذا عَصَى دخل في حَيِّزِ الظالمين، وإذا تاب دخل فِي جملة المُقْتَصِدِينَ، وإذا صَحَّت التوبةُ، وكَثُرَت العبادةُ دَخَلَ في أعداد السابقين (٤)، وفيه أجوبةٌ كثيرة أعرضنا عنها طَلَبًا للاختصار.

فصْلٌ

عن أبِي الدرداء قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "قال اللَّه ﷿: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ