Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٢٠٤

مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، فأما الذين سَبَقُوا فيَدْخُلُونَ الجَنّةَ بغَيْرِ حِسابٍ، وأما الذين اقْتَصَدُوا فأولئك يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وأمّا الذِينَ ظَلَمُوا أنفسَهُمْ فأولئك يُحْبَسُونَ فِي طُولِ المَحْشَرِ، ثُمَّ هُمُ الذِينَ تَلافاهُمُ اللَّهُ برحمتِهِ، فهم الذين يقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ (١).

وعن عُمَرَ ﵁ قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "سابِقُنا سابقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ"، ثم قرأ عُمَرُ ﵁: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾. . . الآية (٢).

ثم أخبر اللَّه تعالى بثوابهم، وجَمَعَهُمْ في دخول الجنة، فقال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾؛ أي: هي جنات عدْنٍ، وقيل: "جَنّاتُ" بدل من "الْفَضْلُ الْكَبيرُ"، وقيل: هو ابتداء، وخبره في قوله: ﴿يَدْخُلُونَهَا﴾ (٣)، والجنّات: البساتين، قالَ ابن عبّاسٍ: هي مَعْدِنُهُمْ أبَدًا، يعني: إقامتهم فيها أبَدًا، يقال: عَدَنَ الرَّجُلُ فِي المكان: إذا أقام فيه، قال عمر بن الخطاب ﵁: "جنات عدْنٍ