Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ٢٠٢

قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ يا محمَّدُ ﴿مِنَ الْكِتَابِ﴾ يعني: القرآن ﴿هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ يعني: موافقًا ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾؛ أي: لِما قَبْلَهُ مِن الكتب السالفة، وهو منصوبٌ على القطع والحال، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ﴾ بهم ﴿بَصِيرٌ (٣١)﴾ بأعمالهم.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ وهم أُمّة محمَّدٍ ﷺ، ثم قَسَّمَهُمْ وَرَتَّبَهُمْ ثلاثَ درجاتٍ، فقال تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ بالكفر، وقيل: هو الذي مات على كبيرةٍ، ولَمْ يَتُبْ منها، فذلك في النار، ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ عادلٌ لَمْ يُصِبْ كبيرةً، وهم أصحاب اليمين من أهل الجنة، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ بالأعمال الصالحة ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾؛ أي: بأمر اللَّه وإرادته، وهم المُقَرَّبُونَ إلى عَدْنٍ، وهي الدرجة العليا.

وقال الحسن: الظّالِمُ: الذي تَرْجَحُ سَيِّئاتُهُ على حسناته، والمقتصِد: الذي اسْتَوَتْ حسناتُهُ وسيِّئاتُهُ، والسابق: مَنْ رَجَحَتْ حَسَناتُهُ على سيِّئاته، وقيل: الظّالِمُ: طالِبُ الدنيا، والمقتصِد: طالِبُ العُقْبَى، والسّابق: طالِبُ المَوْلَى، وقيل: الظّالِمُ: مَنْ كان ظاهِرُهُ خَيْرًا من باطنه، والمقتصِد: الذي اسْتَوَى ظاهرُهُ وباطنُهُ، والسابق: الذي باطنُهُ خَيْرٌ من ظاهِرِهِ، وفيه اختلافٌ كثيرٌ بين أهل التفسير يطول شرحه هاهنا (١).

﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾ يعني إيراثَهُم الكتابَ هو المَنُّ الكبير في الجنة، فإن قيل: ما وجه الحكمة في تقديم الظّالِمِ وتأخير السابق