Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٩٨

وقوله: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣)﴾ ابتداءٌ وخبرٌ، يعني: ما أنت إلا رسولٌ تنذرهم النارَ وتُخَوِّفُهُمْ، وليس عليك غير ذلك، وهو قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ يعني: القرآن ﴿بَشِيرًا﴾ بالجنة ﴿وَنَذِيرًا﴾ بالنار، وهما منصوبان على الحال (١) ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ﴾؛ أي: وما من أمة ﴿إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)﴾ يعني: سَلَفَ فيها نَبِيٌّ.

قوله: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يا محمَّدُ، يعني أهل مكة، يُعَزِّي نَبيَّهُ ﷺ، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥)﴾ المعنى واحدٌ، وإنما كرر ذلك لاختلاف اللفظينِ، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ﴾ ﴿كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦)﴾ يعني: إنكاري عليهم بالعذاب والعقوبة، وهو اسمٌ بمعنى الإنكار.

قرأ وَرْشٌ: "نَكِيري" بياءٍ في الوصل فقط، وقرأ الباقون بغير ياءٍ في الحالينِ، نظيره قوله تعالى: ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ (٢)، وقد مضى ذكره في سورة سبأٍ (٣).

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ بِيضٌ وحُمْرٌ وصُفْرٌ، مختلفٌ في طعمها ورائحتها، وإنما قال: ﴿مُخْتَلِفًا﴾؛ لأنه قُدِّمَ النَّعْتُ على الاسم؛ فلذلك نُصِبَ، وإذا تقدم نعت النكرة عليها نُصبَ على الحال، كقولك: هذا رَجلٌ مقبِلٌ، وهذا مُقْبِلًا رَجلٌ (٤).