البستان في إعراب مشكلات القرآن
قُرْبَى﴾، قال: يعني الوالدة تَلْقَى وَلَدَها يوم القيامة، فتقول: يا بُنَيَّ! ألَمْ يكن بطني لك وِعاءً؟ ألَمْ يكن ثَدْيِي لك سِقاءً؟ فيقول: بلى يا أُمّاهُ، فتقول: يا بُنَيَّ! أثْقَلَتْنِي ذُنُوبِي؛ فاحمِلْ عنِّي ذنبًا واحدًا، فيقول: يا أُمّاهُ إلَيْكِ عَنِّي؛ فَإنِّي عَنْكِ اليومَ مشغولٌ (١).
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩)﴾ يعني العالم والجاهل، والمؤمن والكافر، ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠)﴾ يعني الكفر والإيمان ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١)﴾ يعني الجنة والنار، والحَرُورُ: الرِّيحُ الحارّةُ بالليل، والسَّمُومُ: الرِّيحُ الحارّةُ بالنهار مع الشمس (٢)، ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ يعني: المؤمنين والكافرين، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ يعني: يُسْمِعُ كَلامَهُ من يشاء من أوليائه الذين خلقهم لجنته، فيتعظون بذلك ويجيبون، ﴿وَمَا أَنْتَ﴾ يا محمَّدُ ﴿بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢)﴾ يعني الكفار، شَبَّهَهُمْ بالموتى حين صَمُّوا فلا يجيبون.
وقرأ الأشهب العقيلي (٣): "بمُسْمِع مَنْ فِي الْقُبُورِ" (٤)، بلا تنوين على الإضافة، فعلى هذه القراءة تكوَن ﴿من﴾ فِي موضع خفضٍ، وعلى قراءة العامة تكون ﴿من﴾ في موضع نصبٍ.