Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٩٦

وقيل: هذه الكناية راجعةٌ إلى العمل، يعني أن الكلِم الطيِّب يرفع العمل، فلا يُرْفَعُ وَلا يُقْبَلُ عَمَلٌ إلا أن يكون صادرًا عن التوحيد، وعائدُ الذِّكْرِ يُرْفَعُ ويُنْصَبُ، وهذا التأويل اختيار نحاة الكوفة (١)، وقال آخرون (٢): الهاء كناية عن العمل، والرفع من صفة اللَّه تعالى أي: يرفعه اللَّه.

قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾؛ أي: المُحتاجون إليه فِي رزقه ومغفرته، ﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عن عبادتكم ﴿الْحَمِيدُ (١٥)﴾ عند خلقه بإحسانه إليهم، ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ شرطٌ وجزاءٌ، ﴿وَيَأْتِ﴾ ﴿بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٦) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (١٧) وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾؛ أي: نَفْسٌ مُثْقَلةٌ بالذنوب والخطايا ﴿إِلَى حِمْلِهَا﴾؛ أي: إلى ما حَمَلَتْ من الخطايا والذنوب ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ جزمٌ على جواب الشرط ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾؛ أي: ولو كان الذي يدعوه ذا قرابةٍ ما حَمَلَ عنه شيئًا، قال ابن عبّاسٍ (٣): يقول الأب والأم: يا بُنَيَّ! احْمِلْ عَنِّي، فيقول: حَسْبِي ما عَلَيَّ.

وقال الفُضَيْلُ بن عِياضٍ (٤) في قوله تعالى: ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا