Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٢/ ١٩٩

وقيل (١): ﴿مُخْتَلِفًا﴾ نعت لـ ﴿ثَمَرَاتٍ﴾، و ﴿أَلْوَانُهَا﴾ رفع فاعلٍ، وفعلها الاختلاف، فإن قيل: لو كان ﴿مُخْتَلِفًا﴾ نعتَ الثمرات لكان: مختلفة، قلنا: الاختلاف للألوان، ويجوز أن يكون نَعْتُ شيءٍ نعتًا لشيءٍ آخرَ (٢)، كقولك: مَرَرْتُ بامرأة حَسَنٍ زوجُها، فالحَسَنُ الزَّوجُ، والهاء نعت المرأة.

قوله: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾؛ أي: ومما خلقنا من الجبال جُدَدٌ بيضٌ؛ أي: طُرُقٌ، واحدتها جُدّةٌ، مثل: غُدّةٍ وغُدَدٍ، ومُدّةٍ ومُدَدٍ، وأما جمع اَلجَدِيدِ فجُدُد بضم الدال، نحو: سَرِيرٍ وسُرُرٍ، قال الفراء (٣): والجُدَدُ: الطُّرُقُ تكون فِي الجبال كالعروق، بيضٌ وحُمْرٌ وسُودٌ، وقال المبرد (٤): هي طرائق وخطوط. وَنَحْوَ هَذا قالَ المُفَسِّرُونَ فِي تفسير الجدد.

وقوله: ﴿وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧)﴾ قال الفراء (٥): فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، مَجازُهُ: وسُودٌ غَرابِيبُ؛ لأنه يُقالُ: أسْوَدُ غِرْبِيبٌ، وقَلَّما يُقالُ: غِرْبِيبٌ أسْوَدُ. وهي جمع غِرْبِيبٍ، وهو الشديد السواد، تشبيهًا بلون الغراب (٦). قال الشاعر يصف كرمًا:

١٦٣ - وَمِنْ تَعاجِيبِ خَلْقِ اللَّهِ غاطِيةٌ... البَعْضُ مِنْها مُلاحِيٌّ وَغِرْبِيبُ (٧)