البستان في إعراب مشكلات القرآن
وهذا البيت الثانِي للمتنبي.
- والثانِي: في قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (١)، فقد قال الجِبْلي (٢): "وقيل: معنى ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ تَهْدِيدٌ، كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٣)؛ أي: جَزاؤُكُم في الآخرة، فَأَخْرَجَ الكلامَ مُخْرَجَ اللِّينِ في الحُسْنِ للأعمالِ رَجاءَ أن يُنْصِفُوا عند اللُّطْفِ، كما قال الشاعر:
فمَن وَجَدَ الإحسانَ قَيْدًا تَقَيَّدا".
وهذا الشَّطر الذي استأنَس به الجِبْلي إنّما هو عَجُزُ بَيْتٍ لأبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي، وصدره:
وقَيَّدْتُ نَفْسِي في ذَراكَ مَحَبّةً".
-
نظراتٌ في استشهاد الجِبْليِّ بالشعر:
يُلاحَظ على الجِبْليِّ عدةُ أمورٍ في استشهاده بالشعر، ومن هذه الأمور:
١ - تَكرار بعض الشواهد: بعضُ الشواهد كرَّره الجِبْلي في موضعَيْنِ، وبعضها كرَّره في ثلاثة مواضعَ، وبعضُها كرَّره في أربعة مواضع.
- فمن الشواهد التي تكرَّرت مرتَيْنِ، واستشهَد به على الوَجْه نفسِه، قولُ الراجز:
جاؤُوا بِصَيْدٍ عَجَبٍ منَ العَجَبْ
أُزَيْرِقِ العَيْنَيْنِ طُوّالِ الذَّنَبْ