Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٦٢
Editor's text

وهذا البيت الثانِي للمتنبي.

- والثانِي: في قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (١)، فقد قال الجِبْلي (٢): "وقيل: معنى ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ تَهْدِيدٌ، كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (٣)؛ أي: جَزاؤُكُم في الآخرة، فَأَخْرَجَ الكلامَ مُخْرَجَ اللِّينِ في الحُسْنِ للأعمالِ رَجاءَ أن يُنْصِفُوا عند اللُّطْفِ، كما قال الشاعر:

فمَن وَجَدَ الإحسانَ قَيْدًا تَقَيَّدا".

وهذا الشَّطر الذي استأنَس به الجِبْلي إنّما هو عَجُزُ بَيْتٍ لأبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي، وصدره:

وقَيَّدْتُ نَفْسِي في ذَراكَ مَحَبّةً".

-

نظراتٌ في استشهاد الجِبْليِّ بالشعر:

يُلاحَظ على الجِبْليِّ عدةُ أمورٍ في استشهاده بالشعر، ومن هذه الأمور:

١ - تَكرار بعض الشواهد: بعضُ الشواهد كرَّره الجِبْلي في موضعَيْنِ، وبعضها كرَّره في ثلاثة مواضعَ، وبعضُها كرَّره في أربعة مواضع.

- فمن الشواهد التي تكرَّرت مرتَيْنِ، واستشهَد به على الوَجْه نفسِه، قولُ الراجز:

جاؤُوا بِصَيْدٍ عَجَبٍ منَ العَجَبْ

أُزَيْرِقِ العَيْنَيْنِ طُوّالِ الذَّنَبْ