Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٤٥
Editor's text

٤ - في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ (١)، قال الجِبْلي (٢): "واختلف القُرّاءُ في قوله: ﴿تَأْمُرُونِّي﴾، فقرأ أهل المدينة: ﴿تَأْمُرُونِي﴾ بنونٍ واحدةٍ خفيفة على الحذف والتخفيف، وقَرأَ أهلُ الشّام بنونَيْنِ على الأصل، وقرأ الآخَرونَ بنونٍ واحدةٍ مشدَّدة على الإدغام. . . . والأصل: تأمرونَني، فأُدغِمت النونُ في النون، فأمّا ﴿تَأْمُرُونِي﴾ بنونٍ واحدةٍ مخفَّفة فإنّما يجيءُ مِثلُه في الشِّعر شاذًّا، وأبو عَمْرٍو يقول: إنه لَحْنٌ".

فقد حكم الجِبْليُّ هنا على قراءة أهل المدينة بالشُّذوذ.

٥ - في قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ (٣)، قال الجِبْلي (٤): "هو مأخوذٌ من: أَنْشَأَهُ اللَّهُ، أي: ابْتَدَأَ خَلْقَهُ، قَرأَ أهل الكوفة إلّا أبا بكرٍ بضمِّ الياء وفتح النُّون وتشديد الشِّين على غيرِ تسميةِ الفاعل، أي: يُرَبَّى في الحُلِيِّ، يعني: البناتِ، وهو رديءٌ؛ لأنه لم يُحْكَ في اللغة: نَشَّأَ بمعنى أَنْشَأَ، إلّا أن يقال: إنه في القياس، مثل: بَلَّغَ وأبْلَغَ وفَرَّحَ وأفْرَحَ".

فهو هنا يَحكُم على قراءة أهل الكوفة بالرَّداءة.

جـ - مفاضلةُ الجِبْليِّ بين قراءاتٍ صحيحة:

وفي مواضعَ أخرى نجدُ الجِبْليَّ يُفاضِلُ بينَ قراءتَيْنِ صحيحتَيْن، أو يرجِّح إحداهما على الأخرى، أو يَحكم عليها بأنها أَوْلَى من الأخرى، على الرَّغم من أنّ