Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٣٤٩

ناقصٌ مبنيٌّ على فتح الميم وسكونِ النُّون، يُستعمَلُ فيمن يَعقِل خاصةً، وقد يُستعمَلُ نادرًا فيما لا يَعقِل، كقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾.

ومحَلُّ ﴿مَنْ﴾: رفعٌ في الجميع على خبرِ الصِّفة.

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ يعني: المنافقين ﴿يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩)﴾؛ أي: مسرِعينَ مطيعينَ مقرِّينَ خاضِعين منقادين لحُكمِه، يعني: النبيَّ ﷺ، وهو منصوبٌ على الحال، قال الزَّجّاج (١): الإذعان: الإسراعُ مع الطاعة، يقال: أَذْعَنَ لِي بِحَقِّي: أي: طاوَعَنِي لِما كُنْتُ ألتمسُ منه، فأسرع إليه.

أَخْبَرَ اللَّهُ تعالى أنّ المنافقينَ يُعْرِضُونَ عن حُكْمِ الرسولِ ﷺ لِما يعلمون أنه حُكْمٌ بالحق، فإذا كان لهم على غيرهم أسرَعوا إلى حُكمِه لثقتِهم بأنه كما يَحكُم عليهم بالحقِّ يَحكُم لهم أيضًا بالحق.

ثم أَخْبر اللَّه تعالى بما في قلوبهم من الشكِّ، فقال: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾؛ أي: شكٌّ ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾ يعني: شَكُّوا في القرآن، وهذا استفهام ذَمٍّ وتوبيخ ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ الحَيْفُ: الميل في الحكم، يقال: حافَ الحاكمُ في قَضِيَّيهِ؛ أي: جارَ ومالَ فيما حَكَمَ ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٥٠)﴾؛ أي: لا يَظْلِمُ اللَّهُ ورسولُهُ في الحكم، بل هم الظالمون أنفُسَهم بالكفر والإعراض عن حكم الرسول.