وأنكر الفَرّاء (١) والزَّجّاجُ (٢) وأبو العَبّاس المبرّدُ (٣) هذه القراءةَ؛ لأنه ليس في كلام العرب شيء على هذا الوزن، وقرأ الباقون: ﴿دُرِّيٌّ﴾ بضمِّ الدال وتشديد الياء من غير همزٍ ولا مدٍّ، وقد تقدَّم وجهُ ذلك.
ثم قال: ﴿تُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ قرأ نافعٌ وشيبةُ (٤) وأيوبُ وحفصٌ وابنُ عامر: ﴿يُوقَدُ﴾ بالياء مع الضم، وقَرأَ أبو عَمْرو وابنُ كثير والحسنُ وأبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ ومجاهدٌ وأبو جعفر: ﴿تَوَقَّدَ﴾ بالتاء وفتح حروف الكلمة كلِّها، وهما متقاربتان؛ لأنهما جميعًا للمصباح، فـ ﴿يُوقَدُ﴾ فعلُ مستقبَلٍ من: أَوْقَدَ يُوقِدُ، و ﴿تَوَقَّدَ﴾: فعلُ ماضٍ من: تَوَقَّدَ يتوقَّدُ.
وقرأ نَصْرُ بنُ عاصِمٍ أيضًا: ﴿تَوَقَّدُ﴾، والأصل على قراءته: تتوقَّدُ، حذَفَ إحدى التاءَيْن؛ لأنّ الأخرى تدلُّ عليها، وقَرأَ الكوفيون (٥): ﴿تُوقَدُ﴾ بالتاء وضمِّها، فهاتان القراءتان على تأنيث الزُّجاجة.