Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٢٣٧

بمقامعَ فهَوَوْا فيها سبعين خريفًا، فإذا انتَهوا إلى أسفلها ضَرَبهم زَفيرُ لهبِها، فلا يستقرُّون ساعةً، فذلك قولُه تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ يعني: كلما حاوَلوا الخروجَ من النار، لِما يَلْحَقُهُمْ من الغمِّ والكَرْب الذي يأخُذ بأنفاسِهم، رُدُّوا إليها بالمقامع، ويقول لهم خَزَنة النار: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٢٢)﴾ والحريق: اسمٌ من الاحتراق.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا﴾ يعني: في الجِنان ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ وهي: جمعُ سِوار. ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾: قَرأَ أهلُ المدينة وعاصمٌ الجَحْدري (١) هاهنا وفي سورة الملائكة: ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾، (٢) بالنَّصب على معنى: ويُحَلَّوْنَ لؤلؤًا، واستدَلُّوا بأنها مكتوبةٌ في جميع المصاحف بالألف هاهنا، وقَرأَ الباقون بالخفض: عطفًا على الذهب، ثم اختلفوا في وجهِ إثبات الألف، فقال أبو عَمْرو (٣): أُثبِتت فيه كما أُثبِتت في: قالوا وكالوا. وقال الكِسائي (٤): أثبتوها فيه للهمزة؛ لأنّ الهمزةَ حرفٌ من الحروف، وأمّا يعقوبُ فإنه قَرأَها هاهنا بالنصب، وفي "فاطر": بالخفض رجوعًا إلى المصحف؛ لأنه كُتِبَ في جميع المصاحف هاهنا بالألف وهناك بغير ألف، وأبو بكرٍ يترُك الهمزةَ الأولى من