البستان في إعراب مشكلات القرآن
والمَرْضَى والزَّمْنَى، والعرب تجعَل "فَعْلَ" علامةً لجمع كلِّ ذي زَمانةٍ وضَرَرٍ وهَلَاكٍ، ولا يُبالُونَ أكان واحدُهُ "فاعلًا" أو "فعيلًا" أو "فَعْلانَ". وقرأ أبو عَمْرو (١): ﴿سُكَارِي﴾ بالإمالة (٢)، وقرأ وَرْشٌ (٣) بين اللَّفظَيْن، وَفَتحَ الباقون.
وقوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾، وهذا يدلُّ على أنّ سُكْرَهُمْ من خوف العذاب.
فصلٌ
عن أَبِي سعيد الخُدْرِيِّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يقول اللَّه ﷿ يومَ القيامة: يا آدَمُ، قُمْ فابعَثْ بَعْثَ النارِ، فيقول: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ والخَيْرُ في يَدَيْكَ، وما بَعْثُ النارِ؟ فيقول: مِنْ كلِّ ألفٍ تسعُمائةٍ وتسعةٌ وتسعون"، قال: "فحينئذٍ يَشِيبُ الولدُ، وتضَعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها، وَتَرَى النّاسَ سُكارَى وَما هُمْ بسُكارَى، وَلَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شدِيدٌ"، فقالوا: وأيُّنا ذلك الواحدُ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "تسعُمائةٍ وتسعةٌ وتسعونَ من يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، ومنكم واحدٌ"،