Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ١/ ٢٢٧

فصلٌ

رَوَى عامرٌ عن علقمةَ (١) عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: إنّ النُّطفةَ إذا استقرَّت في الرَّحِم أخَذَها مَلَكٌ بكفِّه، فقال: أيْ ربِّ: مُخَلَّقةٌ أو غيرُ مُخَلَّقةٍ؟ فإن قيل: غيرُ مخَلَّقة قَذَفَتْها الأرحامُ دَمًا ولم تكن نسمةً، وإن قيل: مُخَلَّقةٌ، قال: رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ ما الأَجَلُ؟ وما الأَثَرُ؟ وبِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ؟، فيقال: اذهَبْ إلى أُمِّ الكتابِ فإنك تجدُ فيها صفةَ هذه النطفةِ، فيَذْهَبُ فيجدُها في أُمِّ الكتاب، فتُخْلَقُ فتعيشُ في أَجَلِها، وتأكلُ رزقَها، وتَطَأُ أَثَرَها، حتى إذا جاء أجلها ماتت فدُفِنَتْ في المكان الذي كُتِبَ لها، ثم تلا عامر:

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ [إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ] فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ﴾ (٢).

وقوله: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ يعني: كمالَ قُدرتنا وحِكمتنا في تصريفِنا أطوارَ الخلق ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ رَوَى المفضَّلُ (٣) عن عاصم انه قَرأَ (٤):