البستان في إعراب مشكلات القرآن
والبُرْهانُ، والسُّلْطانُ أيضًا: القُوّةُ، وهو يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ (١).
قيل (٢): نزلت هذه الآية في أبِي الأسْوَدِ بن عبد الأسَدِ (٣) المخزومي أخِ أبِي سَلَمةَ، قَتَلَهُ حَمْزةُ بن عبد المطلب ﵁ بِبَدْرٍ على الحوض، وقيل: نزلت في أبِي جهل بن هشام.
ثم يقول اللَّه لِخَزَنةِ جَهَنَّمَ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠)﴾؛ أي: غُلُّوا يَدَيْهِ إلَى عُنُقِهِ، ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١)﴾؛ أي: أدْخِلُوهُ وأحْرِقُوهُ، يقال: صَلَّيْتُهُ بالنار وأصْلَيْتُهُ، و ﴿الْجَحِيمَ﴾ نصب؛ لأنه مفعولٌ ثانٍ، تقديره: ثم صَلُّوهُ الجَحِيمَ، ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)﴾ يعني: فَأدْخِلُوهُ، يقال: سَلَكْتُهُ في الطَّرِيقِ وفي القَيْدِ وغَيْرِهِ: إذا أدْخَلْتَهُ فيه (٤)، قال الكَلْبِيُّ (٥): كما يُسْلَكُ الخَيْطُ فِي اللُّؤْلُؤِ.
والمعنى: فاسْلُكُوا السِّلْسِلةَ، كما تقول: أدْخَلْتُ القَلَنْسُوةَ في رَأْسِي، والخاتَمَ في إصْبَعِي، وإنما يُدْخَلُ الرَّأْسُ في القَلَنْسُوةِ، والإصْبَعُ في الخاتَمِ،