البستان في إعراب مشكلات القرآن
اليُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِهِ، ثم يُعْطَى كِتابَهُ، وقيل: تُنْزَعُ من صدره إلَى خَلْفِ ظَهْرِهِ ﴿فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦)﴾ بإثبات الهاء في الوقف، وكذا ما تقدم وكذا ما يليه، و ﴿سُلْطَانِيَهْ﴾ لِبَيانِ الحَرَكةِ، قال الصَّفّارُ (١): وإثباتها في الوصل لَحْنٌ، لا يجوز عند أحد من أهل العربية عَلِمْتُهُ، ومَن اتَّبَعَ السوادَ، وأراد السلامة من اللحن، ووقف عليها كان مصيبًا من الجهتين.
وقوله: ﴿يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)﴾ يعني الموت، يتمنى الموتَ فيقول: يا ليتني حين مِتُّ لَمْ أُحْيَ بعدها (٢)، ويقال: القاضية: الموتة لا حياة بعدها، ومعنى القاضية: القاطعة للحياة، تَمَنَّى الكافرُ دَوامَ الموت، وأنه لَمْ يُبْعَثْ للحساب.
وقوله: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨)﴾؛ أي: لَمْ يَدْفَعْ عَنِّي من عذاب اللَّه ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩)﴾؛ أي: ذَهَبَ عَنِّي مُلْكِي فَصِرْتُ ذليلًا، وقيل: عُذْرِي وحُجَّتِي، حين شَهِدَتْ عليه الجَوارِحُ، وقرأ حمزة: ﴿مالِي﴾ و ﴿سُلْطانِي﴾ بغير هاء في الوصل فيهما، ولا خلاف في الوقف أنهما بالهاء (٣)، ومعنى السُّلْطانِ: الحُجّةُ