Skip to content

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية ومن السورة التي تذكر فيها الأعراف

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

ابن خالويه

Printed page ١١٣

أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ... وَأَنْدَى الْعَالَمِينَ بِطُونَ رَاحِ

سَأَشْكُرُ إِنْ رَدَدْتَ إِلَيَّ رِيشِي ... وَأَنْبَتَّ الْقَوَادِمَ فِي جَنَاحِي

وَيُقَالَ: إِذَا افْتَقَرَ الرَّجُلُ: نُتِفَ رِيشُهُ، قَالَ رُؤْبَةُ:

إِلَيْكَ أَشْكُو شِدَّةَ الْمَعِيشِ ... وَمُرَّ أَعْوَامٍ نَتَفْنَ رِيشِي

نَتْفَ الْحُبَارَى عَنْ قَرًى رَهِيشِ

وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ هَارُونَ، : «وَلِبَاسُ التَّقْوَى خَيْرٌ» قَالَ: لِبَاسُ التَّقْوَى أَفْضَلُ مِنَ الْأَثَاثِ.

- وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً﴾.

قَرَأَ نَافِعٌ وَحْدَهُ «خَالِصَةٌ» بِالرَّفْعِ عَلَى مَعْنَى هِيَ خَالِصَةٌ.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ «خَالِصَةً» عَلَى الْقَطْعِ وَالْحَالِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ تَمَّ دُونَهُ، قُلْ:

هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي الْقِيَامَةِ خَالِصَةً.

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبُوَابُ السَّمَاءِ﴾.

قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ: «لَا تُفْتَحُ» بِالتَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ.

وقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِالْيَاءِ وَالتَّخْفِيفِ.

وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَالتَّشْدِيدِ.

فَمَنْ أَنَّثَ فَلِتَأْنِيثِ الْأَبْوَابِ، لِأَنَّ كُلَّ جَمْعٍ خَالَفَ الْآدَمِيِّينَ فَهُوَ بِالتَّأْنِيثِ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ: ﴿مُفَتَّحَةٌ لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾. وَمَنْ ذَكَّرَ فَلِأَنَّ تَأْنِيثَهُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وَلِأَنَّهُ قَدْ فَصَلَ بَيْنَ الْمُؤَنَّثِ وَبَيْنَ فِعْلِهِ بِصِفَةٍ، وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ، فَأَمَّا مَنْ شَدَّدَ فَإِنَّهُ مِنَ التَّفْتِيحِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مِثْلَ: قَتَّلَ وَذَبَّحَ، وَمَنْ خَفَّفَ دَلَّ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾. أَيْ: لَا يُسْتَجَابُ دعاؤهم، ولا يصعد إلي عَمَلُهُمْ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾.

وَأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ، وَأَعْمَالُ الْكَافِرِينَ وَأَرْوَاحُهُمْ فِي صَخْرَةٍ تَحْتَ الْأَرَضِينَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾ أَيْ: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، لِأَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ فِي السَّمَاءِ، وَالنَّارُ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ.