Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن التى أولها

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ١٠٠

وعلى هذا المنهج أكثر كلام العرب, ومنه قول الهذلي: [الطويل]

وغير ماء المرد فاها فلونه ... كلون النؤور وهي أدماء سارها

أي: سائرها, وحسن ذلك؛ لأنه قال: وغير ماء المرد فاها, ففوها شيء قد تقدم يكون ما بعده سؤرًا له.

وقال قوم: سائر مأخوذ من سار يسير, وقولهم: لقيت سائر القوم؛ أي: الجماعة التي يسير فيها هذا الاسم وينتشر. ومما جاء على هذا الوجه قول الراجز: [الرجز]

لو أن من يرجز بالحمام ... يقوم يوم وردها مقامي

إذا أضل سائر الأحلام

أي كلها. وبيت أبي الطيب على مذهب البصريين يضعف؛ لأن القنا ليست من القصب في الحقيقة, فكأنه قال: لقيت عنترة العبسي دون بني كلاب, وعنترة ليس منهم. والبيت على الوجه الآخر لا كلام فيه.

وقوله:

فلا تنلك الليالي إن أيديها ... إذا ضربن كسرن النبع بالغرب

النبع: شجر يوصف بالصلابة, وهو من أشجار الجبال, والغرب: شجر ينبت على الأنهار وليست له قوة.

والعرب إذا وصفوا الحيزين المقتتلين بالشدة قالوا: النبع بالنبع يقرع, ولذلك قال, ولذلك قال زفر بن الحارث: [الطويل]