Skip to content

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ومن بيتين أولهما

اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي

أبو العلاء المعري

Printed page ٥١٦

ومن أبيات أولها

إن الأمير أدام الله دولته ... لفاخر كسيت فخرًا به مضر

وهي من البسيط الأول.

الأحسن أن يكون قوله: لفاخر: لا يراد أنه ينطق بالفخر, ولكنه من قولهم: در فاخر؛ أي: له قيمة عظيمة؛ لأن النطق بالفخر ليس مما يوصف به الكرام, وقد جاء في كتاب الله سبحانه ذم الفخور. ومضر: قيل أنه سمي بذلك لبياضه كأنهم شبهوه باللبنٍ الماضر, من قولهم: مضر اللبن إذا حمض, ولا يمتنع أن يكون سمي مضر لأنه كان مولعًا بالماضر من اللبن, أو يكون من قولهم: شيء خضر مضر؛ أي: حسن, ومضر عندهم إتباع, فيجوز أن يكون مأخوذًا من البياض. وفي الحديث: «إن الدنيا خضرة مضرة» , وقالوا: ذهب دمه مضرًا إذالم يثأر به, ويجوز أن يكونوا أخذوه من اللبن الماضر أي: كأنه دمه لبن لا قيمة له.

وقوله:

قامت على فرد رجلٍ من مهابته ... وليس تعقل ما تأتي وما تذر

على فرد رجل؛ أي: على رجلٍ مفردةٍ, وكذلك يقال: صنع كذا بفرد يدٍ؛ لأنهم يصفون الأنثى مرة بفردٍ, ومرة بفردةٍ, وتكون الإضافة هاهنا على معنى من كأنه قال: قامت على فردٍ من رجلٍ, كما يقال: جاء فلان بفردٍ من نفسه, أي: جاء واحدًا.

ومن بيتين أولهما

زعمت أنك تنفي الظن عن أدبي ... وأنت أعظم أهل العصر مقدارًا

وهما من ثاني البسيط.