نثر الورود شرح مراقي السعود
التعادل بين الدليلين الظنِّيَيْن يحصل بحسب ما يظهر للمجتهد = هو مراد المؤلف بقوله: "كما يجوز. . " إلخ، وهذا جائز وواقع بلا خلاف. وقوله: "عند ذهن السامع" أي السامع للدليلين الظنِّيَيْن وهو المجتهد.
٨٥٣ - وقولُ من عنه رُوي قولانِ ... مُؤخَّرٌ إذ يتعاقبانِ
٨٥٤ - إلا فما صاحَبَهُ مؤيِّدُ ... وغيرُه فيه له تردُّدُ
يعني أن المجتهد إذا رُوي عنه قولان في مسألة واحدة فإن لذلك ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون أحد القولين قبل الآخر فالأخير منهما هو قول ذلك المجتهد والأول مرجوع عنه، وهذا مراده بالبيت الأول.
الثانية: أن يكون المجتهد قال القولين في وقت واحد مع أنه ذكر ما يقوِّي أحدَهما كأن يقول: هذا هو الأحسن أو الأرجح أو الأشبه، وفي هذه الحالة فالقول المقترن بما يقويه هو قول ذلك المجتهد في تلك المسألة، وهذا مراد المؤلف بقوله: "إلا فما صاحبه مؤيد" أي إلا يكن القولان متعاقبين فالذي صاحبَه منهما المؤيد -أي المقوَّى- هو قوله.
الثالثة: هي أن يكونا غَيْر متعاقبين ولم يصاحب أحدهما مقوٍّ فإن المجتهد متردِّدٌ بينهما، وذلك هو مراده بقوله: "وغيره فيه له تردُّد". وقوله: "صاحبَه" فعل ماض و"مؤيد" اسم الفاعل فاعله.
٨٥٥ - وذِكْرُ ما ضُعِّفَ ليس للعَمَلْ ... إذ ذَّاك عن وِفاقِهِم قد انْحَظَلْ
يعني أن
ذكر الأقوال الضعيفة في كتب الفقه ليس للعمل بها
، لأن العمل بالضعيف ممنوع، وذكر المؤلف أنه ممنوع بالاتفاق وفيه خلاف