Skip to content

نثر الورود شرح مراقي السعود

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٢/ ٥٥٩

هذا قول ثالث في تعريف القياس الجلي، والواضح، والخفيّ، ومعنى البيت: أن بعض العلماء قال: إن القياس الجليَّ هو: قياس الأوْلَى كإلحاق الضرب بالتأفيف في التحريم في قوله: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء/ ٢٣]. وأن القياس الواضح هو: قياس المساوي كإلحاق إحراق مال اليتيم بأكله في التحريم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى﴾ [النساء/ ١٠] الآية. وأن القياس الخفي هو: القياس الأَدْوَن المتقدم في قوله: "وإن تكن ظنية فالأدون" إلخ كقياس التفاح على البر في حُرمة الربا بجامع الطَّعْم.

وقوله: "الجلي وواضح وذو الخفا" مبتدآتٌ متعاطفة. وقوله: "أولى مساوٍ أدون" أخبارٌ متعاطفة على سبيل الَّلف والنشر المرتب؛ فالأول خبر الأول، والثاني خبر الثاني، والثالث خبر الثالث. وقوله: "مساوٍ" معطوف بحذف العاطف. وتنوين "أدون" لضرورة الوزن. كقول امرئ القيس (١): "خِدْرَ عُنَيْزةٍ".

٨١٦ - وما بذاتِ عِلَّةٍ قد جُمعا ... فيه فَقَيْسَ عِلَّة قد سُمِعا

هذا

تقسيم آخرُ للقياس باعتبار علته

، وهو أن الجامع بين الفرع والأصل إن كان نفس العلة فهو قياس العلة سواء كان مناسبًا بالذات أو بالتبع، فقياس العلة في هذا التقسيم يتناول الشبه، لأن الجمع فيه بالعلة