Skip to content

نثر الورود شرح مراقي السعود الفرق بين المناسب والشبه

نثر الورود شرح مراقي السعود

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٢/ ٤٩٧

شهد الشرع بتأثير جنس القلة والتعذر في عدم مشروعية الطهارة، لأن الماء إذا قل أو اشتدت إليه الحاجة فإن الأمر به يسقط ويكون الحكم التيمّم.

٧٤٠ - صلاحُهُ لم يُدْرَ دون الشرْعِ ... ولم يُنَط مناسِبٌ بالسَّمْعِ

تعرض المؤلف في هذا البيت للفرق بين المناسب والشبه تبعًا للفِهْري، ومعنى الفرق الذي تضمنه البيت أن صلاحية الشبه لما يترتب عليه من الأحكام لا يدركها العقل لو قُدِّر عدم ورود الشرع، فاشتراط النية في الطهارة مثلًا لو لم يَرِد الشرعُ باشتراطها في التيمم ما أدرك العقل اشتراطها فيها، وهذا مراده بقوله: "صلاحه لم يدر دون الشرع" بخلاف الوصف المناسب فإن صلاحيته لما يترتَّب عليه من الأحكام يدركها العقل لو لم يرد الشرع باعتبارها، فالعقل قَبْل تحريم الخمر مثلًا يدرك أن تحريمَها مناسبٌ لصيانة العقول، وقد قال قيس بن عاصم التميميُّ في جاهليته (١):

فلا واللَّه أشربُها صحيحا ... ولا أُشفي بها أبدًا سقيما

ولا أعْطي بها ثمنًا حياتي ... ولا أدعو لها أبدًا نديما

لأن الخمرَ تفضحُ شاربيها ... وتجنيهم بها الأمرَ العظيما