نثر الورود شرح مراقي السعود
الأولى: تأويل الحنفية المسكين في قوله: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة/ ٤] بالمُدّ حيث جوَّزوا إعطاء ستين مدًّا لمسكين واحد في ستين يومًا، حيث جعلوا الذي لم يُذْكر -وهو المد- هو المقصود، والذي ذُكِر -وهو المسكين- غير مقصود، مع أن قَصْد العدد فيه من الفائدة ما لم يكن في الواحد، لأن إعطاء المكَفِّر ستين رجلًا يستدعي تظافر الكل على الدعاء له، وكثرة الداعين مظنة الإجابة، ومظنة صلاح البعض إن لم يكن الكل صالحًا، وهذا لا يوجد في الواحد. وهذا هو مراد المؤلف بالبيت الأول، فقوله: "جَعْلُ" مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى مفعوله، ومفعوله الثاني الجار والمجرور الذي هو "بمعنى"، وقوله: "لائح" خبر المبتدأ، وقوله: "سِمات البُعْد" فاعل الخبر والمسوِّغَ لعمله مع أنه اسم فاعل منكر اعتماده على المبتدأ. والسمات: جمع سِمَة وهي العلامة. و"لائح" معناه ظاهر أي ظاهر عليه علامات البعد.
المسألة الثانية: حَمْل المرأة أيضًا في قوله ﷺ: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل" (١) على خصوص المكاتبة؛