تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري
الغد يوم الأربعاء بجامع دمشق، ودفن بسفح قاسيون بتربة القاضي محيي الدين التي بها قبر الشيخ محيي الدين ابن العربي.
وكان في أول أمره كاتبا أديبا، فاضلا، خدم في الجهات، وكان له نظم حسن، ودخول على الملك الناصر مع الشعراء وأهل المغل، وجفّال الناس من دمشق بسبب التتار، وسافر وأقام بمصر مدّة، ورجع متزهّدا (. . .) (١) عن الدنيا، ولزم طريقة حميدة جميلة إلى أن مات، ولم يخلف شيئا. وكان لا يملك طاسة ولا غيرها، ومهما فضل عن مصلحته الضرورية وفتح عليه فتصدّق به ولا يدّخر شيئا. وحضر جنازته جمع كبير، وحمل على الأعناق، وحمله من باب التربة إلى القبر المسعودي، والمطروحي، وغيرهما.
ومولده في الخامس والعشرين من شوال سنة ثلاثين وستماية بدمشق.
روى لنا عن السخاوي، وابن الصلاح، والصريفيني، وجماعة قطعة من «صحيح مسلم».
وكتب عنه الشيخ جمال الدين ابن الصابوني من نظمه، ونسخ بخطّه نحو خمسين مجلّدا ووقفها، ومن جملتها «جامع الأصول» لابن الأثير، و «الفتوحات المكية» للشيخ محيي الدين بن العربي، وغير ذلك/١٦٢ ب/من تواليفه، وكان يعظّمه تعظيما كثيرا، ويلازم زيارة قبره كل جمعة.
[التدريس بالرواحية]
وفي يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر رمضان ذكر الدرس بالمدرسة الرواحية بدر الدين أحمد بن ناصر الدين ابن المقدسي رعاية لخاطره وتسكينا لما وقع في حقّ والده، وانفصل شمس الدين بن القاضي بهاء الدين من المدرسة المذكورة (٢).