تاريخ البرزالي المقتفي لتاريخ أبي شامة - ت تدمري
قصدوا بلاد الشام، فخرج من كان بدمشق من العسكر المصري والشامي، مقدّمهم الأمير ركن الدين أباجي، ولحق ببقية العساكر التي على شيزر، وكانوا قد تأخّروا عنها، ونزلوا ظاهر حماه.
ووصل من الديار المصرية عسكر، مقدّمهم الأمير بدر الدين بكتاش النجمي، فلحق بهم، واجتمع الجميع على حماه، وأرسلوا الكشّافة إلى بلاد التتار (١).
[وصول الجفّال من بلاد حلب وغيرها]
وفي العشر الأوسط من جمادى الآخرة وصل إلى دمشق وبعلبك خلق عظيم من الجفّال من حلب وبلادها، وحماه، وحمص، والبلاد الشمالية جافلين من التتار، ولم يتخلّف إلاّ من عجز عن السفر، وأخليت حلب من العساكر، والتجوا (٢) إلى حماه، وعزم كثير من أهل دمشق والبلاد الشامية/٨٩ أ/على التّوجّه إلى الديار المصرية، واضطرب الناس اضطرابا شديدا.
وكان سبب حركة التتار ما بلغهم من اختلاف الكلمة، فأرسل أمراء العسكر المصري إلى سنقر الأشقر يقولون: قد دهمنا هذا العدوّ، وما سببه إلاّ الخلف بيننا وما ينبغي أن يهلك الإسلام في الوسط، والمصلحة أنّنا نجتمع على دفعه، فنزل عسكر سنقر الأشقر من صهيون والحاج أزدمر من شيزر، وخيّمت كل طائفة تحت قلعتها، ولم يجتمعوا بالمصريّين، واتفقوا على اجتماع الكلمة ودفع العدوّ (٣).
[القبض على الوزير توبة]
وفي ليلة السبت مستهلّ جمادى الآخرة قبض على التّقيّ توبة البيّع الوزير، ثم أطلق ليلة الإثنين عاشره، ثم قبض عليه مرة أخرى عشيّة الثلاثاء حادي عشره.
[وفاة المقرئ عبد الله بن إبراهيم الجزري]
٧٣٤ - وفي جمادى الآخرة توفي الشيخ المقرئ، أبو محمد، عبد الله بن إبراهيم بن محمود بن رفيعا (٤) الجزري، بالموصليّ.