الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني
فصل: (في الجنة والنار)
١٠١- ومن قولهم: إن الله سبحانه قد خلق الجنة والنار قبل خلق آدم ﵇، خلقهما للبقاء لا للفناء وأعدهما لأهل الثواب والعقاب، على ما أخبر به تعالى في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ فقال عز من قائل: ﴿مثل الجنة التي وعد المتقون﴾ ، وقال: ﴿يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ ، وقال: ﴿قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون﴾ ، وقال: ﴿وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾ والشيء المعد لا يكون إلا موجوداً مفروغاً منه، كما قال:
وأعددت للحرب أوزارها ... رماحاً طوالاً وخيلاً ذكوراً
١٠٢- قال الله مخبراً عن آل فرعون: ﴿النار يعرضون عليها غدواً وعشياً﴾ ، وقال: ﴿واتقوا النار التي أعدت للكافرين﴾ ، وقال النبي ﷺ: ((رأيت الجنة –أو أريت الجنة- فتناولت منها عنقوداً، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، وأريت النار فلم أر كاليوم منظراً قط، ورأيت أكثر أهلها النساء)) .