Skip to content

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر الجز الثاني باب التغاير

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر

ابن أبي الأصبع

Printed page ٢٨٨

كل واحدة دمعها لا تدري أهي المنحورة أم غيرها؟ وقوله حقاً بعد القسم ليست من الحشو الذي تسد به الأبيات لإقامة الوزن، وإنما هي مؤكدة لصدق القسم، إذ المدح في رسول الله ﷺ، ولو كان في غيره لكانت حشواً لا يفيد إلا إقامة الوزن، وهذا من دقيق ما في الشعر، وهو من لطيف المدح، وقل كل مدح في حق رسول الله ﷺ، ومثل هذا التتميم الذي وقع لهذا الشاعر ﵁ في المدح تتميم وقع للأخطل في الهجاء حيث قال بسيط

وأقسم المجد حقاً لا يحالفهم ... حتى يحالف بطن الراحة الشعر

ومن التغاير ما قاله زبان بن منظور الفزري، وقد اتفق مع النابغة على الغزو، فوقعت جواده على النابغة، فتطير بها ورجع، ومضى زبان فغنم وسلم، فقال النابغة وافر:

تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور

بلى شيء يوافق بعض شيء ... أحاييناً وباطله كثير

ومن ينزح به لا بد يوماً ... يجيء به نعي أو بشير

فغاير النابغة معظم العرب في ذلك، وأعجبني مقاله لموافقته قول رسول الله ﷺ " لا هامة ولا طيرة ولا صفر ".

وهذه أمثلة التغاير في المعنى الواحد.

وأما تغاير المعنيين المتضادين فإن الترجيح بينهما راجع إلى النظر في مفردات الألفاظ وتركيبها لتعلم كم في كل كلام منهما من ضروب العيوب،