Skip to content

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر الجز الثاني باب التغاير

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر

ابن أبي الأصبع

Printed page ٢٨٧

وأمثاله كثير، وكل ما أتيت به مما غاير فيه الشعراء بعضهم بعضاً.

وأما ما يغاير الشاعر فيه نفسه، فكقول الفرزدق طويل:

؟ ألم تسمعا يا بني حكيم حنينها ... إلى السيف تستبكي إذا لم تعقر

فذكر أن إبله تحن إلى السيف لإلفها به إذا لم يعقرها للضيفان.

وقال يصفها بالجزع من الموت طويل:

ترى النيب من ضيفي إذا ما رأينه ... ضموراً على جراتها ما يجيرها

وهذا من قول بعض الشعراء يمدح رسول الله ﷺ كامل:

وأبيك حقاً إن إبل محمد ... عزل نوائح أن تهب شمال

وإذا رأين لدى الفناء غريبة ... فدموعهن على الخدود سجال

يقول هذا الشاعر: إذا هبت الشمال، وهي من ريح الشتاء، وهبوبها من علامات المحل، أيقنت هذه الإبل أن رسول الله ﷺ ينحرها للضيفان والجيران، فهي نوائح لذلك، واستعار لها لفظة عزل: من الرجال الذين لا سلاح معهم يدفعون به عنهم، أي هي لا تمانع؛ ثم قال في البيت الثاني: وإذا رأين ناقة غريبة عرفن أنها ناقة ضيف فتذرى