Skip to content

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر الجز الثاني باب التورية

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر

ابن أبي الأصبع

Printed page ٢٦٨

باب التورية

ويسمى التوجيه، وهي أن تكون الكلمة تحتمل معنيين، فيستعمل المتكلم أحد احتماليها ويهمل الآخر، ومراده ما أهمله لا ما استعمله، كقول علي ﵇ في الأشعث بن قيس: وهذا كان أبوه ينسج الشمال باليمين، لأن قيساً كان يحوك الشمال التي واحدتها شملة.

ومن شواهد هذا الباب الشعرية قول عمر بن أبي ربيعة خفيف:

أيها المنكح الثريا سهيلاً ... عمرك الله كيف يجتمعان

هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمان

فذكر عمر الثريا وسهيلاً ليوهم السامع أنه يريد النجمين المشهورين، لأن الثريا من منازل القمر الشامية، وسهيلاً من النجوم اليمانية، وهو يريد صاحبته الثريا، وكان أبوها قد زوجها برجل من أهل اليمن يسمى سهيلاً، فتمكن لعمر أن ورى بالنجمين عن الشخصين، ليبلغ من الإنكار على من جمع بينهما ما أراد، وهذه أحسن تورية وقعت في شعر لمتقدم مرشحة، فإن قوله المنكح ترشيح للتورية على قلتها في أشعار