Skip to content

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر الجز الثاني باب التعليل

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر

ابن أبي الأصبع

Printed page ٣٠٩

باب التعليل

وهو أن يريد المتكلم ذكر حكم واقع، أو متوقع فيقدم قبل ذكره علة وقوعه، لكون رتبة العلة أن تقدم على المعلول، كقوله سبحانه: " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " فسبق الكتاب من الله علة في النجاة من العذاب. وكقوله تعالى: " ولولا رهطك لرجمناك "، فوجود رهطه علة في سلامته من قومه، وكقول الرسول ﷺ: " لولا أخاف أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " فخوف المشقة على الأمة هو العلة في التخفيف عنهم من الأمر بالسواك عند كل صلاة.

ومن الأمثلة الشعرية في ذلك قول البحتري متقارب:

ولو لم تكن ساخطاً لم أكن ... أذم الزمان وأشكو الخطوبا

فوجود سخط الممدوح هو العلة في شكوى الشاعر الزمان، وكقول أبي القاسم بن هانئ الأندلسي طويل: