كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون - ط الفرقان
قال في خطبته (١): ولما جرى ببعض أندية الأدب ذكر "المقامات" لبديع الزّمان وعَزَا إلى أبي الفتح الإسكندري نشأتها وعيسى بن هشام روايتها، وكلاهما مجهول لا يُعرَف، فأشير أنْ أُنشئ (٢) مَقاماتٍ أتلو فيها تِلْوَ البديع، فأنشأتُ خمسينَ مَقامةً تحتوي على جَدِّ القول وهَزْلِه ورقيقِ اللّفظ وجَزْلِه، وغُرَرِ البيان ودرَرِه ومُلَح الأدب ونوادره إلى ما وشحتها به من الآيات ومحاسن الكنايات، ورصعته فيها من الأمثال العربية واللطائف الأدبية، والأحاجي النَّحْويّة والفتاوَى اللُّغويّة، والرسائل المُبتكرة والخُطب المُحبَّرة، والمواعظ المُبْكِيَة والأضاحيك المُلهِية، مما أملَيْتُ جميعه على لسان أبي زيد السُّروجي، وأسندت روايته إلى الحارث بن هَمَّام البَصْري، ولم أودعه من الأشعار الأجنبية إلا بيتين … إلخ.
وفي "طبقات" السيوطي، قال (٣): كان سبب وضعها أن أبا زيد السروجيَّ وَرَد البَصْرةَ، وكان شيخًا بليغا، فوقف في مسجد بني حَرَام فسلَّم ثم سأل النّاسَ، فأعجبهم فصاحته (٤)، وذكر أسر الرُّوم ولدَه، كما ذكر في المقامة الحَرَامِيّة، قال الحريري: فاجتمع عندي فُضَلاءُ وأخبروا ما سمعوه (٥) وتعجبوا منه، فأنشأتُ المَقامةَ الحَرَامِيّة ثم بَنَيْتُ عليها سائرَ المَقامات. وذكر ابن الجوزي أنه عَرَض الحَرَامِيّةَ على الوزير أنوشروانَ فاستَحسَنَها وأمره أن يُضيف إليها ما شاكلها، فأتمها خمسين (٦). وقيل: رَجَع إلى البصرة فصَنَع أربعين مقامةً ثم