Skip to content

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... ﴾

تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد

سليمان بن عبد الله آل الشيخ

Printed page ٦٤١

وتأمل ما في هذه الأحاديث الصحيحة من تعظيم النبي ﷺ ربه بذكر صفات كماله على ما يليق بعظمته وجلاله وتصديقه اليهود فيما أخبروا به عن الله من الصفات التي تدل على عظمته، وتأمل ما فيها من إثبات علو الله تعالى على عرشه، ولم يقل النبي ﷺ في شيء منها: إن ظاهرها غير مراد، أو أنها تدل على تشبيه صفات الله بصفات خلقه، فلو كان هذا حقًّا بلغه أمينه أمته، فإن الله أكمل به الدين، وأتم به النعمة فبلغ البلاغ المبين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين. وتلقى الصحابة ﵃ عن نبيهم ﷺ ما وصف به ربه من صفات كماله ونعوت جلاله، فآمنوا به، وآمنوا بكتاب الله وما تضمنه من صفات ربهم جل وعلا، كما قال تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ ١. وكذلك التابعون لهم بإحسان وتابعوهم، والأئمة من المحدثين والفقهاء كلهم وصف الله بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ ولم يجحدوا شيئًا من الصفات، ولا قال أحد منهم: إن ظاهرها غير مراد، ولا إنه يلزم من إثباتها التشبيه، بل أنكروا على من قال ذلك غاية الإنكار، فصنفوا في رد هذه الشبهات المصنفات الكبار المعروفة الموجودة بأيدي أهل السنة والجماعة.

قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى: وهذا كتاب الله

من أوله إلى آخره وسنة رسول الله ﷺ وكلام الصحابة والتابعين، وكلام سائر الأئمة مملوءة كلها بما هو نص أو ظاهر أن الله تعالى فوق كل شيء، وأنه فوق العرش فوق السموات مستو على عرشه مثل قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ٢ وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ٣ وقوله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ ٤ وقوله تعالى: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ ٥ وقوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ